حسن حنفي

70

من العقيدة إلى الثورة

شمول ارادته لا تقضى على حرية أفعال العباد « 123 » . ان مسؤولية الانسان عن الشر نظرة بطولية إلى الانسان في تحمله المسؤولية وعدم القائها على أكتاف الآخرين خيرا أم شرا . كما أنها تجعل الفاعل في هذا العالم واحدا ، فالانسان هو الفاعل ، وليس فاعلين ، الله والانسان ، مما يضع الله على مستوى الانسان وهي حطة في حق الله أو رفع للانسان إلى مستوى الله ، وهو الغرور « 124 » . والافعال الحرة هي الافعال العاقلة ، أفعال الانسان وليس أفعال الحيوان . والقول باستقلال أفعال الحيوان انما يعنى استقلال أفعال الطبيعة التي لا يمكن تدميرها بإرادة شاملة لأنها إرادة عاقلة وحكيمة خلقت الطبيعة وسيرت فيها النواميس . لا يمكن أن تدمر الإرادة الإلهية ذاتها أو أن تنقلب على نفسها أو أن تدمر ما خلقته بنفسها والا كانت متناقضة تريد الوجود والعدم في آن واحد . ولكن اثبات استقلال أفعال الحيوان رد فعل على انكار حرية الانسان وعلى انكار اثبات قوانين الطبيعة ، فالفعل يولد رد الفعل ، والتطرف يؤدى إلى التطرف المضاد « 125 » . ان إرادة الله لشيء كراهيته لضده ، ارادته للخير كراهية للشر ، وارادته للطاعة كراهية للمعصية ودون أن تدخل في وقوعه أو عدم وقوعه . فإذا وقعت المعاصي فان الله لا يكون مريدا لها أي أنه لم يفعلها بل كان كارها لوقوعها

--> ( 123 ) اللمع ص 56 - 59 ، الأصول ص 102 - 104 . ( 124 ) والمعتزلة يقولون أن قبح القبائح ليست بقضاء الله وقدره ، ص 375 - 376 . ( 125 ) يقول المعتزلة ان خالق أفعال العبد هو العبد ، المسائل ص 373 - 378 ، ومن عقائدهم ( الفاسدة ) قولهم ان العبد يخلق أفعال نفسه ، الكفاية ص 69 ، والمعتزلة ينكرون القضاء والقدر في الأفعال الاختيارية ، الدر ص 148 - 150 ، قالت المعتزلة أن الله لا يريد الطاعة والايمان . فأما من كفر وعصى فقد أتى بما ليس مراد الله . كل واحد يفعل من الافعال ما لا يريده الله حتى قالوا إن البهائم تفعل أفعالا لم يردها وأنه لو أراد فعل غيرها منهم لم يحصل ذلك وامتنع عليه ، الانصاف ص 157 - 159 .